الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

33

موسوعة التاريخ الإسلامي

وذكر الخبر الأول الجزري عن خطبته في مكة ثمّ قال : ثمّ ركب رواحله وانصرف إلى المدينة فبايعه أهل المدينة ثمّ انصرف إلى الشام ثمّ نقل خبر ابن عباس معه « 1 » وهذا أولى وأقرب . وحاق الشرّ بزياد : قال اليعقوبي : روي أن زيادا كان قد أحضر قوما بلغه أنّهم من « شيعة علي » ليدعوهم إلى لعنه والبراءة منه أو يضرب أعناقهم ، وهم سبعون رجلا ! فصعد المنبر وجعل يتكلم بالوعيد والتهديد ، فنام أحد هؤلاء فقال له آخر منهم : تنام وقد أحضرت لتقتل ، فقال : من عمود إلى عمود فرج ! لقد رأيت في نومتي هذه عجبا ، قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيت رجلا أسود دخل المسجد فضرب رأسه السقف ! فقلت له : من أنت يا هذا ؟ قال : أنا النقاد ذو الرقبة ، قلت : وأين تريد ؟ قال : أدق رقبة هذا الجبّار الذي يتكلم على هذه الأعواد ! فبينا زياد يتكلم على المنبر إذ قبض على خنصره اليمنى « 2 » وصاح : يدي ! وسقط عن المنبر مغشيّا عليه ! فحمل وادخل قصر دار الإمارة واحضر له الطبيب فقال له : أيها الأمير أخبرني عن الوجع تجده في يدك أو في قلبك ؟ قال : واللّه في قلبي اقطع يدي ! فقال الطبيب : بل عش سويا ( يعني أنه لا يدوم ) . فأملى على كاتبه لمعاوية : إني كتبت إلى أمير المؤمنين : وأنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، وقد استخلفت على عملي خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد القرشي ، ومات سنة ( 54 ) .

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 : 218 - 221 ، والغدير 10 : 253 . ( 2 ) وفي مروج الذهب 3 : 26 : ظهرت بثرة في كفه ثمّ اسودّت وصارت آكلة سوداء ! لأن الناس دعوا عليه عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أيام ! وذكر خبر الرؤيا .